المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
134
أعلام الهداية
لتولّي شؤون المسلمين وقيادة العالم الإسلامي فكريا وعمليّا . والأئمة بعد استشهاد الحسين ( عليه السّلام ) قد اتّجهوا لتربية الأجيال الطليعية ليحصّنوا الأمة الإسلامية من تبعات التلاقح الفكري أو الاختراق الثقافي الذي حصل من الانفتاح على ثقافات جديدة بعد الفتوح . وقد عادت الهمينة الفكرية والريادة العلمية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) بالرغم من التخطيط الذي كان من ورائه الأمويون ومن سار في خطّهم لإعادة الجاهلية بكل مظاهرها إلى الحياة الإسلامية الجديدة . فالإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) وابنه الباقر ( عليه السّلام ) الذي عرف بأنه يبقر العلم بقرا وحفيده جعفر الصادق ( عليه السّلام ) الذي دانت له أرباب المذاهب الأربعة ومن سواهم بالمرجعية العلمية والروحية في أرجاء العالم الإسلامي . قد أثبتوا بشكل عملي وحسّي جدارة أهل البيت ( عليهم السّلام ) للريادة الفكرية التي هي روح الريادة الاجتماعية والسياسية إلى جانب نص الرسول على أنهم الخلفاء الحقيقيون له . واستمرّ هذا الخط الريادي في عصري الإمامين الكاظم والرضا ( عليهما السّلام ) وأفرز آثاره الاجتماعية والسياسية حيث هيمن حبّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) على قلوب المسلمين من جديد وراحوا يشيدون بهم وبمثلهم وعلوّ منزلتهم في الحياة الإسلامية ، وانعكس هذا الأمر على الحكّام انعكاسا لا يطاق فلم يتحمّل هارون الرشيد وجود الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) إذ اعتبره منافسا حقيقيا له حتى قضى عليه بعد سجنه مسموما شهيدا . كما لم يتحمّل ابنه المأمون الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) كذلك بالرغم من تغييره لسياسة أسلافه حيث حاول احتواءه وتجديد نشاطه بشكل ذكي ثم جدّ في اطفاء نوره بما أجراه من الحوارات والتحدّيات العلمية الصعبة